تعديل

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة الآسك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة الآسك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مارس 2015

التشريك في النية

تقول السائلة:
السلام عليكم ورحمة الله شيخ عندي سؤال بارك الله فيكم بالنسبة للنية في الفرائض هل يجوز التشريك فيها بين ان تكون لله ولنية اخرى مباحة..مثلا شخص عندما صلى صلاة الظهر نواها لله تعالى وللصحة البدنية هل هذا ينافي الاخلاص ويعتبر شرك وتحبط صلاته او مثلا شخص يصوم رمضان وفي نيته انها لله وللحمية؟؟ وجزاكم الله خيرا
______ الجواب_____
عليكم السلام ورحمة الله.
المسألة الأولى: التشريك في النية: من جواب سابق: هل يقبل العمل الصالح إذا كان معه مكافئة؟ ** والعمدة في هذا الباب كله قوله - صلى الله عليه وسلم - [إنما الأعمال بالنيات] وفي رواية [إنما الأعمال بالنية] وهي الأكثر خصوصية بالباب. وفيه حديث [يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج] فجمع بين نية غض البصر وتحصين الفرج. فنقول: * إذا كانت النية في باب العبادات التي الأصل فيها التوقيف والحظر: فتكون على جهتين: - لا يجوز الجمع بين فريضتين بالنية. فكل فريضة يجب فعلها على هيئتها تامة, فلا يصح الجمع بين صيام رمضان وصيام النذر. ولا يصح الجمع بين صلاة الظهر الفائتة لعذر وصلاة العصر. فكل فريضة لابد فيها من [كيف] قائم بذاته, ومن نية قائمة بذاتها [مستقلة]. وهذا في سائر العبادات. - الجمع بين نافلتين, وهذه الجهة فيها حالتان: o أن يكون بين مطلقين أو مطلق وقائم بذاته. فيجوز الجمع بينهما بالنيات, والعبادة القائمة بذاتها: هي المقصودة بذاتها [محددة الوقت لها فضل خاص بها] ومطلقة: أي ليست مطلوبة بذاتها مع استحبابها. فعلى سبيل المثال: سنة الظهر, محددة الوقت [بعد الأذان وقبيل الإقامة] , بينما سنة تحية المسجد: المراد بها إشغال المسجد بصلاة وإشغال المسجد يحصل بركعتين سواء سنة الظهر أو ركعتين لها. فإذا جمع بين الصلاتين فهو فيجمع له أجرهما. ومثال المطلقين: تحية المسجد وركعتي الاستخارة. فيجوز الجمع حال المطلقين أو ما كان قائما بذاته ومطلق. وكذلك في الصيام: كالجمع بين صيام يوم الاثنين وعاشوراء, أو الخميس إذا وافق يوم عرفة. o أن يكون بين عبادتين كل واحدة منها قائمة بذاتها. كصلاة سنة الظهر قضاء مع سنة العصر, فكل صلاة منها قائمة بذاتها من حيث الفضل والوقت. * أما في باب المعاملات والتي الأصل فيها الإباحة: وهي تلك الأعمال التي لا تدخل ضمن العبادات إلا من جهة النية كطاعة الوالدين وإتقان العمل والنوم مبكرا والتريض وما شابه, فهذه الأعمال جمع النيات فيها مستحب والأجر منوط بالنية فيها فكلما تعددت النيات كان أفضل. [وفي بضع أحدكم صدقة] وحديث [حتى اللقمة يرفعها إلى في امرأته] وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - [إنما الأعمال بالنيات]. وفي رواية [إنما الأعمال بالنية].
** المسألة الثانية: المكافئة على العمل مع النية الصالحة, هل يحرم صاحبه الأجر؟ وتلك أشبه بالمعضلة لشدة تفريعاتها ووجوه الخلاف فيها بين أهل العلم. الجواب حسب الحالة المعنية: - فإن كان في واجب: فلا يجوز قبول عطية عليه إلا إذا كان مشروعا له فيه كجهاد مع غنيمة وفيء والعاملين على الزكاة وما شابه. - وإن كان في مستحب: o ففيها قولان: قيل لا يحصل له الأجر. وقيل يحصل له الأجر. ويظهر هذا في خلاف العلماء في [هل يجوز أخذ الأجرة على قراءة القرآن]؟ وحكم أخذ الأجر على الأذان. وفيه أقوال ثلاثة. o سب المنع لأخذ الأجرة على القربة [أي العبادات] لكونها قربة والقربة إنما يتقرب بها إلى الله. والأجر أخروي محض. o بعضهم فرق بين الأخذ على القربى والأخذ للحاجة ومنهم من رخص لمن أعطي من قبل الإمام. وبعضهم فرق بين ما يجوز النيابة فيه كتعليم القرآن وما لا يجوز النيابة فيه كالصلاة. - وفي المعاملات: قد يتفرع فيه الخلاف السابق, على اعتبار أن الأجر منوط بالنية فيه فإذا كوفئ عليها لم يستحق الأجر. إلا على الوجوه السابقة. وهنا ينبغي التنبيه: *على أن بعض العلماء فرقوا بين العطية التي تعطى من دون اتفاق على سبيل الهدية لا على سبيل الاشتراط وبين الهدية التي على سبيل المكافئة دونما اشتراط ضمني أو تصريحي. * أن الرياء إذا طرأ على المرء بعد العمل فلا يفسده. * السرور الذي يدخل على العامل بعد انتهاء الطاعة لا يدخل ضمن الرياء بل وإن كان أثنائه. [وفيه من سرته حسنته وأساءته سيئته فهو المؤمن]. * أن مدح الناس لا يفسد العمل بل قد تدخل في بشرى المؤمن كما في قوله تعالى: [لهم البشرى في الحياة الدنيا] قال [هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له] وسئل النبي صلى الله عليه وسلم [الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه: فقال تلك عاجل بشرى المؤمن]. * أن كل نفع دنيوي ينقص الأجر الأخروي. وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - [ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا الغنيمة تم لهم أجرهم]. عند مسلم. فإذا أنزلنا السؤال على هذه القواعد: فالنية هنا خاصة بالمعاملات والنية المذكورة صحيحة معتبرة نسأل الله لصاحبها القبول. وأما أخذ العطية أو المكافئة: لم يكن شرطا فيها ولا عملا لأجلها, بل كانت بعد العمل وأما من جهة العاطي فإنما جعلها تشجيعا وإكراما لصاحب العمل, فلا يسقط الأجر إن شاء الله. ويبقى: هل ينقص الأجر لحصول المنفعة الدنيوية. فالذي يظهر لي أنه تنقصه. وما جاء في مدح الناس والرؤى الصالحة فإنما لا عمل لصاحب العمل ولا طلب ولا قدرة على منعه من قبل الناس, وينبغي متى استطاع ذلك أن ينهاهم, فإن استطاع ألا يأخذها فهو خير له. مع جوازها لكونه آبا عليه النفقة, لكن الأمر جاء خاصا لهذا العمل فينقص الأجر. وقد يقال: إن رد المال على الوالد ربما يحزنه أو يؤذيه فنقول: لا بأس أن يقال له: يا أبي فعلته إرضاء لله تعالى ثم لك وأريد الأجر على أرضاء الله فيك, وإن كان ذلك شديدا عليه ولا يحقق المطلوب, فلا بأس أن يؤخذ ويتصدق به أو يشترى به شيء للوالد أو الوالدة فيجمع بين الخيرين. ـــــــــــــــ والله أعلم.

ما رأيك في صدام حسين ؟

رأيك بصدام حسين؟ كان حاكما شجاعا طاغوتا، قتل من الموحدين واعتقل من المجاهدين ما الله به عليم، ثم لما رأى من الشيعة ما رأى انقلب عليهم، فاستفاد عوام السنة، فلما خرج على أمريكا وفضح خلانه من طواغيت العرب نقموا عليه، خصوصا مبارك، وأصابه الغرور فطمع في إيران فظلت الحرب ثمان سنين (حرب الخليج الأولى1988:1980)، وقيل إنه طلب الهدنة من الخميني فأبى الخميني إلا الصراع نكاية فيه، والحقيقة قد يكون معذورا بطمعه خصوصا أن الثورة الإيرانية الشيعية (1979) كانت تنادي بالثورة الكاملة في كل موطن فيه الشيعة ومعلوم حجم الشيعة بالعراق، ومع ذلك لم يهدأ حتى قام باحتلال الكويت (حرب الخليج الثانية 1990)، وظل محتلا لها قرابة الستة أشهر، وأحدث قلقا لسائر الدول العربية خصوصا الخليجية وذكر القذافي أنه سب مبارك لهذا أعان أمريكا وهذا كذب أو حمق إلا في سبه فلا يملك إلا الطاعة!، وفي هذه الأثناء استغلت أمريكا هذه الحرب الأمريكية بأموال عربية لتكون هي الرابح الأكبر بل الوحيد باحتلال أمريكي علني عسكري حتى تحولت الدول العربية إلى قاعدة أمريكية تقرب الهدف الأمريكي الاستراتيجي، - وفي هذا الآونة كانت قد بدأت أعلام الجهاد الإسلامي ترتفع، فلم تكن أمريكا وحلفاؤها لتستهين بهذه القوى التي أرغمت روسيا حتى وإن استفادت من بطولاتهم، بل هي التي حرضت عملائها من حكام العرب على السماح للخطباء بالجهاد ضد الروس نصرة للإسلام بل خصص لهم عربات تنقلهم للمطارات ونودي له علنا والتي مهد لها بتصريحات قوية تدين التدخل السوفيتي في شئون أفغانستان، وكان الجهاد الإسلامي الرسمي هذا مفيدا من جهتين الأولى أنه بمثابة حصر تقريبي للأصوليين الذين يمثلوا خطرا على الأهداف الأمريكية التوسعية وترجموا هذا في قضية باتت تعرف في مصر بقضية العائدين من أفغانستان، الثانية استفادتها في كسر شوكة العدو الظاهر الوحيد (الاتحاد السوفيتي) والذي ترجم في انسحابالسوفييت من أفغانستان بعد حرب دام عشر سنين عام 1988، ثم أعقبه سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 والذي أنشيئ عام 1922، ومع هذا كله فالله تعالى أسرع مكرا فقد كان هذا الجهاد جهادا مباركا أخرج اللبنة الطيبة الحقيقية للمسلمين من بين فرث ودم، وعلى إثره نشأت (قاعدة الجهاد 1988) وتتابعت البيعات وتكاتفت الجهود وبث الأمل في الأمة - نعود فنقول وصارت إيران الحليف المعادي لأمريكا هي الرصاصة التي تهدد بها الحكومات ليتسارعوا في إظهار الولاء أيهم أسرع ولاء لها ومكرا بالمسلمين، وإلا فهم طوع أمرهم لكن لابد للحمار من لجام، ومن هنا رأى الشيخ أسامة بن لادن ضرورة الإسراع بكسر أنف هذا الطاغوت الذي صار يملك القوة والمال والسلطان ويعيث في الأرض فسادا بغير رادع حتى يئس المسلمون وظنوا أنها لا تهزم أبدا وفقه الشيخ أنها رأس الأفعى وأنها تلعب بالأمة وكشف مخططها، فقام بغزوته المباركة (نيو يورك وواشنطن 2001) فضربها في عقر دارها، فرغمت أنفها كيف نضرب ونحن نلعب بالعالم لعبا؟ نحن الذين أفسحوا لها الطريق هل أخرجناهم ليفعلوا بنا ما أردناه بغيرنا؟ لقد أنفقنا مالا كثيرا للحروب الباردة وللحروب بالوكالة ظننا أنه جاء وقت الحصاد! .. ثلة كهؤلاء يفعلون بنا مالم تفعله جيوش كاملة؟!
، لكنها كانت ستجني كثيرا وراء العراق، إنها ورقة رابحة تمتلك بها إيران والخليج عسكريا واقتصاديا وأنادى بين الناس براعية السلام!
لابد من تدمير معقل الأصوليين التي آوتهم، وليكن بعدها العراق!
لكني سأخسر كثيرا وكثيرا جدا، وربما يستغل الأعداء انشغالي بهم، هؤلاء ليس لديهم ما يخسرون، نعم لابد أن أشاركهم الحرب ولتكن حربا عالمية على الإرهاب.
كان هذا لسان حال الكلب العقور تغيرت خططها وصارت أحوج ما تكون لإعادة كرامتها، ولأجل هذا اضطربت أوراقها وانتكست خططها، حتى قال بوش إنها حربا صليبية على الإسلام، ثم عدلت بالإرهاب، وفي خطاب آخر من ليس معنا فهو ضدنا!
ثم كان ما كان من الحرب على أفغانستان (2001)، وطمعا في إعادة كرامتهم، طلبوا من الملا عمر أن يسلم لهم الشيخ أسامة مقابل خروجهم أو وقف القتال لا أذكر تحديدا، وهو مقابل مغري جدا ومحرج جدا رفضه، فكان رد الملا حفظه الله (لا والله ما نسلم من استجار بنا) أو كلاما قريبا من هذا، فكان هذا جميل في عنق الشيخ خصوصا والأمة الموحدة عموما، فما كانت أمريكا لتخرج إلا لعجزها وما كان له شرعا أن يفعل وكانت الأمم ستعيرنا بمثل هذا ولماتت الثقة بين الإخوان، وقد أرهقت الحرب الدول المشاركة شيئا فشيئا فخرجت واحدة تلو الأخرى، ولم تكن أمريكا نريد سوى تسجيل ضرباتها الأولى لتشاركها في محنتها، وتضمن ولائهم وعدم غدرهم كما الحال في العراق فيما بعد تماما.
حتى جاءت حرب العراق (2003) والتي دخلتها بصورة أليق خشية أن ينالها غدر ممن يريد صدارة العالم دونها سواء من الحلفاء أو من أسقطتهم.
وكانت العراق مرحلة أخطر مما كان يتصوره المحللون، فالحقيقة لم تكن أمريكا هي البطلة الشريرة بقدر وضاعة ووقاحة وتأثير المحللين والمخذلين وعلماء السلاطين، فقد كادت أن تكون العراق قاطرة تجر وراءها حافلات الجهاد في العالم كله، خصوصا في منتصف الغزوة فقد أرهقت أمريكا واضطربت حتى من الداخل .... والكلام ذو شجون. 
ــــــــ
والله أعلم.

هل الهجرة واجبة في حق كل مسلم و مسلمة اليوم ؟ و إلى أي بلد بالضبط ؟ أم علينا انتظار قيام دولة إسلامية.. و ما حكم من لم يهاجر؟

سأل سائل:
هل الهجرة واجبة في حق كل مسلم و مسلمة اليوم ؟ و إلى أي بلد بالضبط ؟ أم علينا انتظار قيام دولة إسلامية.. و ما حكم من لم يهاجر؟
والجواب:
الحمد لله وحده:
1- الأصل ألا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وفيه حديث في البخاري.
2- لا جهاد واجب - إلا الحج والعمرة في معتمد الحنابلة أو الحج فقط وهو قول الجمهور - على المسلمة إلا في حالة واحدة وهي أن يعتدى عليها كما يفعل الصائلون المرتدون [البلطجية] الآن في أعراض أخواتنا في ظل وجود أشباه الرجال أمثالنا [نسأل الله التوبة]. وقال ابن قدامة في العمدة: ويتعين على من حضر الصف أو حصر العدو بلده ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل مستطيع ] وينظر تلك الإجابة:http://ask.fm/abosohaibelhanbly/answer/104645331069
3- الأصل في جهاد الدفع - اتفاقا - أن يجاهد المرء المعتدي متى اعتدى صائل ولا ينتقل عنها إلا لضرورة , كأن يغلب على بلدته البدعة أو الشرك ولا أمر بمعروف يقام ولا قدرة له [وعليه الجماهير] ذكره النووي في شرح مسلم.
4- المعروف عند أهل العلم أنه متى عجز الناس عن الجهاد وجبت عليهم العدة كما ذكر شيخ الإسلام فمتى عجزوا عنه وجبت عليهم العدة وإلا صاروا كاذبين مدعين لقوله تعالى: [ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة].
5- غير ما سبق يكون على وجه الحاجة والضرورة: وينظر فيه للحال والواقع فإذا نظرنا أقرب بلدة يجاهد فيها العدو – خلافا للصائلين في مصر على سبيل المثال – فهي فلسطين فإن تعذر فالتي بعدها فإن لم يكن فالأقرب لها وهكذا.
6- الفرض الكفائي يشترط فيه توافر من يحصل بهم الكفاية وهذا في نوعين: جهاد الطلب وجهاد الدفع إذا كانت في بلدة مجاورة والتعيين يحصل في حالة صولة عدو للبلدة أو لم تحصل الكفاية للبلدة المتاخمة [المجاورة]. وكل هذا لم يحصل ولذلك تعين الجهاد في سائر البلدان.
7- الهجرة لا تلازم دائم بين الهجرة والجهاد [وإن تلازما في وجوه] فقد يهاجر المرء هجرة للمكفرات والشركيات والبدع والمفسقات, وعلى ذلك قد يجب على المرأة فعله حتى وإن لم يجب عليها الجهاد.
8- بلدان المسلمين قد علاها الكفر وامتهن فيها أهل التوحيد وضن فيها الجهاد وتعذر فيها إقامة الشعائر, فالواجب الهجرة [وهذا من حيث الإجمال] متى توفرت بلدة خير منها.
9- سائر التكليفات [المأمورات] مبنية على القدرة وثمة أعمال تختلف القدرة فيها فقدرة الجهاد حاليا تزيد عن قدرة الحج, وقدرة الصلاة لا يلزم فيها الاستطاعة التي يجب بها الحج, وهكذا.
10- أجمل ما سبق ثم خلاصة الجواب: الجهاد متعين على كل مسلم قادر [والقدرة = المال الكافي للسفر والعيش متى احتاج ذلك – القدرة على الخروج من بلدته – أن يأمن على أهله ولو بالقليل إلا أن يأخذها معه ويجوز التوكل كما فعل إبراهيم عليه السلام – السير الآمن بغلبة الظن فلا يجوز أن يسلم نفسه للطواغيت فيفتنونه في دينه والتوكل مشروع لكن مع الأسباب] ولا يجب الجهاد على المسلمة إلا حال الاعتداء عليها متى استطاعت, أما الهجرة فيشترط فيها المحرم فإن لم يكن فالرفقة الآمنة – فلا نسلمها بأيدينا لأيد الطواغيت والتي هي من أعظم أسباب الجهاد أن يفك أسرها! - ويشترط توافر البلدة التي يقام فيها الشرع أو أقل جرما من تلك التي يعلوها الكفر, والقدرة هذه تختلف من امرئ لآخر ولا تترك للهوى والشهوة وإنما بالبحث والنظر والتوثق من الأخبار والمخبر بها خاصة إذا كان فيها نساء, ولابد من معرفة الفصيل الذي يذهب إليه المرء فربما يخالفونك في بعض ما تعتقد خاصة في باب الإعذار وما شابه من المسائل حتى لا تصطدم أو تكون سببا في شجار, مع التنبيه أيضا أن الأولى أن ينضم لأقرب مجاهدين له إلا لضرورة أو منفعة أكبر وكل هذا استقراء. وباستقرائي الضعيف الشام أولى لفضلها ولبعواعث الخير من قيام جبهة ودولة متى توفرت الأسباب على نحو ما سبق. والله تعالى أعلم.

ما حكم من لم يكفر الكافر هل يكفر ام ما حكمه؟؟؟

سألت إحدى الفاضلات سؤالا: ونصه [مع اختصار]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
لي سؤال (ما حكم من لم يكفر الكافر هل يكفر ام ما حكمه؟؟؟) سأوضح بضرب مثال ........ علي سبيل المثال أنا أعلم أن فلان وقع في الكفر (والعياذ بالله) وأنا بدوري أكفره ولكن غيري لم يكفره ما حكم الاخر الذي لم يكفره ؟؟ هذا ما أردت السؤال عنه نسأل الله أن يكون قد بلغكم ما أريده
أفيدني أفادك الله
والسلام عليكم ورحمة الله
ــــــــــــــــــ
الإجابة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وبعد :
فإن الإجابة أذكرها - بإذنه تعالى - على اختصار وإجمال لكون المسألة لها تفريعات لا يصلح المقام موضعا لها, بل أخشى لو تعرضت لبعضها أن يظن البعض أني أتهم الناس بالخروج أو الاعتزال أو أنه أشعري وذلك أن تلك المسألة لها تعلق بتلك الفرق خاصة [المعتزلة], وبالتالي سأقتصر على ذكر الأقوال وما ينبغي اعتباره في فهم تلك المسألة وعلى ماذا تستند. كما أن تلكم الفتوى ليست محلا للرد ولا تفنيدا لأقوالهم بل أقول لو انتفض أحد المحققين للجواب عن ذلك في مجلد كبير لما كان ذلك عظيما على مكانة السؤال ومداخله, ولولا أن الأخت الفاضلة سألته وأني أتأثم لكتمانه لما بادرت بالرد خشية زيادة لهيب التفرقة والشتات الحادث بين الإخوة في تلك المسألة وقد تعمدت السكوت عنها كثيرا.
كما أنه لابد من التنبيه على أنه لا يمكن المناقشة في تلك المسألة قبل الاتفاق على مسائل:
1- طرق العلم. [هل يدرك الحق بالعقل والنقل أم بالأول فقط أم بالثاني فقط أم يدرك بكليهما ولا تقام الحجة إلا بالثاني؟ ] وهم ثلاثة أقوال قول للمعتزلة وقول للأشاعرة وقول للسنة.
2- حقيقة المعرفة التي أوجبها الله تعالى على عباده. قولان واحدها للمعتزلة والأشاعرة والثاني للسنة.
3- الإعذار في الكفر. [وضابطه]: وفيه ثلاثة أقوال, العذر مطلقا - ترك العذر مطلقا - التفصيل. قول للمعتزلة وقول للسلف وقول للمتأخرين من المنتسبين للسنة.
4- حد الكفر: وفيه اقوال: قول بقصره على عدم المعرفة وهو قول الجهمية والأشاعرة, وقيل ترك القول وهو قول الكرامية, واتفق الخوارج والمعتزلة والسنة على أن الكفر يكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد أو الترك ثم اختلفوا في الأسماء والأحكام المتعلقة بهذا الباب. فالسنة يقسمون الإيمان إلى ثلاثة مراتب فمن حقق الركن [من قول القلب وقول اللسان وعمل الجوارح وعمل القلب] كان مسلما, بينما أخرجته الخوارج والمعتزلة عن الإسلام لمجرد ترك واجب أو فعل معصية [على خلاف في الكبيرة والصغيرة] إلا أن الخوارج سمته كافرا بينما المعتزلة قالت: هو في منزلة بين المنزلتين, ثم اتفقت مع الخوارج في حكمه في الآخرة.
5- علاقة الحكم باللازم, فيقال: هل لازم القول قول؟. وفيه قولان قول للمعتزلة وقول للسنة. وإن وقع فيه خلاف فقهي إلا أن السنة متفقة في حكمه عند التكفير.
وهذه المسائل كلها متشابكة بينهما عموم وخصوص.
فأقول: - مستعينا بالله -: الناس في هذا المقام على ثلاثة أقوال [في الجملة]:
الأول: يقول إن من لم يكفر الكافر فهو كافر مطلقا. وهؤلاء قسمان:
- القسم الأول: جعلوا تكفير الكافر هو التوحيد وأنه لا يصح إسلام من دون تكفير الكفار فرادى وجماعات [سواء كفره أصليا أم عارضا ]. وأوجبوا أن يجاهر المرء بتكفيره للكافر, وهؤلاء انقسموا على قسمين:
o قسم يرى التسلسل في التكفير وأن من لم يكفر الكافر فهو كافر ومن شك في كفر الشاك فهو كافر ومن شك في الشاك فهو كافر.
o وقسم اقتصر على تكفير من لم يكفر الكافر, وبعضهم يجعل تكفير الشاك في كفر من لم يكفر الكافر من المسائل الخلافية السائغة.
- القسم الثاني: جعلوا تكفير الكافر من المسائل العلمية التي لها تعلق عملي [فقهي], وأنه كفر من جهة التكذيب, كما أنه متعلق بالشروط والموانع من حيث التوافر والامتناع.
الثاني: يقول إن تكفير الكافر ليس واجبا إنما غاية ما عليه هو ترك الكفر واجتنابه, كما يقولون: إنما هو خاص بالمسائل العملية [يسمونها الفروع], وليس متعلقا بالمسائل العلمية البتة [ العقدية ]. وهؤلاء أكثر المرجئة المنتسبين للسنة.
الثالث: يقول: إن تكفير الكافر كفر في ذاته وهو على وجهين:
- الأول: أن يكون الكافر كفره معلوما بالضرورة فحكمه الكفر كما اليهود والنصارى.
- الثاني: أن يكون الكافر كفره خفيا [أي ما دون الكفر المعلوم ضرورة].
فالأول لا يعذر بجهله والثاني يعذر في الجملة.
**وللوقوف على حقيقة النزاع وتحقيق مذهب السلف فيه لابد من اعتبار بعض الأمور ونسوقها في صورة مساجلة بين طرفي القول الأول لكونهما أكثر اقترابا للسنة والثالث قول أكثر المرجئة, والرابع متعرض للتفصيلات دونما النظر إلى جوهر القول وحقيقة النزاع وإن كان تفصيله صحيحا عند الحكم على الأعيان, فلابد من اعتبار ما يلي:
1- أن قاعدة [من لم يكفر الكافر فهو كافر ] متفق عليها في الجملة,
وعلى هذا يتفق الطرفان المتنازعان لكن أحدهما [ نرمز له بــالأول] يرى أن تكفير الكافر من أصول الدين, بل لا يصح إسلام ولا توحيد دونه, بينما يرى الثاني أن عدم تكفير الكافر هو من النواقض إلا أنه من باب كفر التكذيب ولذلك يخضع لبلوغ الحجة الرسالية وتوافر الشروط وانتفاء الموانع كغيره من المسائل المكفرة.
2- ثم هل القاعدة مذكورة من جهة ملابسة الكفر [قولا وفعلا] أم من جهة التكذيب؟ فيقال:
a. إنه: إن قلنا من جهة التكذيب فهي قاعدة ليست قائمة بذاتها وإنما مستمدة من [كفر التكذيب].
b. وإن قلنا: من جهة ملابسة الكفر, فيقال: تحت أي قسم تساق – عند السلف -؟ فالكفر يكون بالقول, أو العمل, أو الاعتقاد أو الترك؟
3- حقيقة قوله تعالى: [فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى] هل يقال: لا يتحقق الكفر بالطاغوت من دون تكفير الكفار, أم يقال الكفر بالطاغوت المقصود به تجنب الكفر واعتقاد بطلانه وضلال أتباعه؟
a. فإن قيل: بل يدخل فيه تكفير الكفار.
قيل: العروة الوثقى هي [لا إله إلا الله] أو هي الإسلام كما عند السلف. والإجماع منعقد على قبول من نطق الشهادتين ابتداء ثم يطالب بالعمل. وهذا هو الركن. وتكفير الكفار واجب في الجملة من جهة الإقرار بما جاء عن الله ورسوله لا من جهة ملابسة الكفر قولا أو عملا.
b. فيقول قائل: يلزمك ألا تجعل تكفير الكفار ليس من المكفرات, طالما أنه ليس ضمن الكفر بالطاغوت.
فيرد الآخر: بل هو كفر من جهة التكذيب لأن الإسلام هو الإقرار بالشهادة وكل ما جاء عن الله تعالى كما قال قتادة في قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} قال: شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله تعالى وهو دين الله الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه [ولا يقبل غيره ولا يجزي إلا به] معالم التنزيل [2\18].
4- علاقة التكفير بالبراءة من الشرك, يعني هل عدم تكفير الكافر يعد إقرارا بالكفر الذي هو عليه؟
a. يقول الأول: عدم تكفير الكافر يقتضي الرضا بالكفر الذي عليه ذلك الكافر ولو كان لا يرضاه لكفَّره.
فيقول الثاني: هذا باطل فالبراءة لا تأتي بمعنى الكفر البتة وإنما هي من مقتضيات الحكم بالكفر, فقد تتبرأ من الكفر دونما النظر إلى صاحبها إذ الكفر وجب اعتقاده كفرا بغض النظر هل ارتكبه أحد أم لا وهل يعذر صاحبه أم لا, فلو أن رجلا تعلم السحر ومارسه ولا يعلم أن ما يقوله كفرا فعلمه أحدهم فتركه تائبا منه فهو معذور اتفاقا, فعذر الرجل لا يمنعنا من التبرؤ من الكفر الذي كان عليه. وفي الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يأمر الصحابة بقراءة سورة الكافرون قبل النوم فإنها براءة من الشرك] كما عند مسلم, ولو كان التبرؤ مقتصرا على القول أو الفعل الظاهر لكان الذي يسمع الكفر دون إنكار كافرا وكذا الذي يرى الذنب دون إنكار مذنبا من جنس الذنب وإن كان كليهما لهما نصيب من ذنب [عدم الإنكار] وإنهم آثمون مثلهم في جنس الإثم كما في قوله تعالى: [إنكم إذن مثلهم]. وحمله السلف على حرمة القعود ومجالسة الكفار دون تكفيرهم. ثم يقال: هل يصح أن يقال: إن من لم يكفر اليهود والنصارى راض بعبودية يسوع وبنوة عزير وهو راض عن سب الله تعالى هل قال ذلك أحد قط؟
b. فيقول الأول: يلزمك أن تقول: إن البراءة من الكفر والشرك ليستا من الكفر بالطاغوت.
فيقول الآخر: هذا ليس مرادا لقولي لا تصريحا ولا تلميحا وإنما المراد هو انفكاك تكفير الكافر عن البراءة من الشرك. وأن البراءة من الشرك والمشركين والكفر والكافرين هي المقصود من الكفر بالطواغيت ابتداء أما تكفير الكافر فإنما هو من لوازم الإقرار الأول [أي الإقرار بما جاء عن الله]. أي داخلة ضمن الإقرار بما جاء عن الله ورسوله فمن لم يفعل فهو من جملة كفر التكذيب.
5- علاقة تكفير الكافر بــالتوحيد [فاعلم أنه لا إله إلا الله].
a. يقول الأول: إن هذا الذي لم يكفر الكافر لم يعلم التوحيد وبالتالي لا يصير موحدا إذ لا يعلم الإيمان من شك في كفره وأنى يكون إيمان لمن لم يعرف الكفر؟
فيقول الآخر: إن العلم بالله هو العلم بكونه المستحق الوحيد والمنفرد بالإلوهية فهو واحد في ذاته وأسماء وصفاته, فهذا هو المعنى المتفق عليه لكلمة التوحيد, قال قتادة في قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} قال: شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله تعالى وهو دين الله الذي شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه [ولا يقبل غيره ولا يجزي إلا به] معالم التنزيل [2\18]. وهو قول المتأخرين أيضا على سبيل المثال قول ابن عبد الوهاب – رحمه الله – في الأصول الثلاثة معرفا الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله]. وقد سبقه به ابن تيمية في الفتاوى.
6- الاحتجاج بالأقوال الواردة في تكفير الكافر.
a. يقول الأول: نقل القاضي عياض الإجماع على تكفير الكافر في الشفا. ولولا أنها قاعدة بذاتها لما نقل فيها الإجماع. ومعلوم أن الإجماع يقع موقع الدليل.
فيقول الثاني: نعم ذكره القاضي بل والغزالي وغيرهما, وإن كان استقلال الإجماع بشيء لا ينافي كونه مستمدا من غيره, كما أن القاضي عياض بعد أن ذكره علل حكمه قائلا: [لأن التوقيف والإجماع على كفرهم فمن وقف في ذلك فقد كذب النص و التوقيف أو شك فيه و التكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر] الشفا (2/ 232), فها هو القاضي يذكر علة تكفيره وهي [تكذيب النص], مع اعتراضنا على قول القاضي [ والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر] بل الصحيح أن عدم تكفير الكافر كفرا بذاته وليس دالا على الكفر فذاك مذهب المرجئة, بينما الكفر الواقع من نوع كفر التكذيب.
b. يقول الأول: ذكر الإمام ابن عبد الوهاب في النواقض: [من لم يكفر المشركين, أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم, كفر] وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى-: "فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر" . ( رسالة أوثق عرى الإيمان ، ص 61) . وقال الشيخ عبد الله أبا بطين في " الانتصار لحزب الموحدين والرد على المجادل عن المشركين ، ص 43 " : " قد أجمع العلماء على كفر من لم يُكفر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم " وغير ذلك من الأقوال الدالة على كفر من لم يكفر الكافر.
قال الآخر: كل هذه الأقوال نقر بها فنحن نقول إن من لم يكفر الكافر فهو كافر, لكني أقول إنه من كفر التكذيب الذي يخضع كسائر المكفرات إلى توافر الشروط وانتفاء الموانع وأنه ليس من جهة تلامس الكفر بالقول أو الفعل بل من جهة التكذيب, ولذلك قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى-: "فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم على كفرهم], فبين أن الجهل بحكم الكفار علاجه التبيين بالأدلة فإن لم يرجعوا كانوا كفارا قال: [فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع] فلو كان تكفير الكافر كفرا من جهة ملابسة الكفر بالقول أو الفعل لكان كافرا ابتداء - على مذهبكم - وتعرض الأدلة تبليغا فقط لكن الشيخ لم يكفره إلا بعد التبيين. مع التردد والشك استنادا للإجماع المذكور. وعلى هذا فقس سائر قول العلماء سلفا وخلفا.
7- إلزامات:
a. يقول الثاني: يلزمك أن تقول إنه يجب على سائر المسلمين العلم بالمستجدات المكفرة بل يجب على المرأة العجوز أن تتابع المصطلحات الغائبة والمعاني المائعة والبحث والنظر في تحقيق المسائل المكفرة من دونها مما قد دلسه علماء السوء ثم تخرج بعد ذلك بتكفيرهم. ثم يقال: عندما كانت تبحث هل كانت كافرة أم ماذا؟ وهذا الاستشكال بعينه الذي استشكله ابن حزم على المعتزلة القائلين إن أول الواجبات هو الاستدلال والنظر. [الفصل في الملل والنحل]
b. ويقول: إن قلت: إن العبرة هي عدم معرفة التوحيد فيلزمك أن تقول: إن الشاك في [كفر] من لم يكفر الكافر كافر والشاك فيمن لم يكفر الشاك كافر والشاك في كفر الأخير كافر إلى ما لا نهاية. وذلك أن الأول كالثاني كالثالث لا يعرف التوحيد طالما أن القاعدة مبنية على ذلك. وهذا قول معتزلة بغداد.
c. كما يلزم القائل بهذا: ألا يفرق بين الكفر الظاهر أو الخفي وأن الساجد لغير الله أو ساب الدين كالذي يقوم بالصرف والعطف من السحر, وذلك أن تكفير الكافر منوطا معلقا بمعرفة [لا إله إلا الله] -على زعمك- فطالما ذلك فلابد مع الإسلام تكفير الساحر أيضا فكل ما هو كفر لابد من تكفير فاعله بغض النظر عن ماهيته. وإلا للزم أن تقول:
[[من لم يكفر الكافر المعلوم كفره بالضرورة فهو كافر]]. وهذا ينقض قاعدتك كلها.
وهنا نجيب:
تقول الأخت الفاضلة: لي سؤال (ما حكم من لم يكفر الكافر هل يكفر ام ما حكمه؟؟؟)
قلت: هو كافر من جهة التكذيب مثله مثل راد النصوص فلابد أن يعلم أن هذا كفر.
قالت:
سأوضح بضرب مثال ........ علي سبيل المثال أنا أعلم أن فلان وقع في الكفر (والعياذ بالله) وأنا بدوري أكفره ولكن غيري لم يكفره ما حكم الاخر الذي لم يكفره ؟؟ ]
قلت: المفترض أن الأخت السائلة حفظها الله كفرت مستحقا للكفر, وأن ثمة من لم يكفره. فينظر توافرت الشروط وانتفت الموانع ؟
وذلك بالنظر إلى شيئين:
الأول: حقيقة المسألة ذاتها: وذلك باعتبار ما يلي:
1- الاختلاف أو الإجماع على كونها مكفرة.
2- من حيث الظهور أو الخفاء. [من حيث كونه كافرا أصليا أو عارضا ] ثم ينظر هل الكفر العارض هذا ظاهر أم خفي.
الثاني: فينظر هل مع [الذي لم يكفر الكافر] شبهة أو تأويل أو جهل معتبر أو إكراه صحيح, فيُعلَّم ويبين فإن لم يرجع كفر. كما تقدم من كلام الشيخ سليمان بن عبد الله قال "فإن كان شاكاً في كفرهم أو جاهلاً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر" . ( رسالة أوثق عرى الإيمان).
ولذلك كان بعض أهل العلم يقتصر في إجاباته على القول الرابع. اختصارا.
كما ينبغي التنبيه: أن المسألة من حيث تعلقها بالنص والعمل به هي مسألة عقدية من أصول الدين, ومن حيث التطبيق والتنزيل هي مسألة عملية يسميها البعض [فرعية]. لكونه ينبني عليها أحكام.
فإن كان ذلك كذلك كفر من لم يكفر الكافر عينا. وعليه يحرم للأخت الصلاة عليه وأكل ذبيحته والدعاء له [بغير الهداية] الخ. فهذا يلزمها ويلزم كل من اعتقد كفره.
ــــــــــــــــــــــ
وأخيرا: فهذا جهدي وعلى الله توكلي ونسأله الهداية والثبات .. ومن كان عنده زيادة علم فيعلمنا نكن له شاكرين. مع اعتبار عجلتي في الرد على الإجابة.
ملحق فتوى الشيخ ناصر الفهد [فكر الله أسره]
http://www.tawhed.ws/r?i=e7hqd4ju
وكتبه: أبو صهيب الحنبلي.
والحمد لله في الأولى والآخرة

إذا فاتتنا صلاة الفجر جماعة هل نقيم جماعة ثانية في المسجد

سؤال عبر الآسك:
إذا فاتتنا صلاة الفجر جماعة هل نقيم جماعة ثانية في المسجد ...قال لي أحد طلبة العلم تصلوها فرادى فلما حاججته بحديث( من يتصدق على هذا فيصلي معه، فقام رجل من القوم فصلى معه ) على جواز الجماعة الثانية قال لي تلك حالة استثنائية...أفيدونا بارك الله فيكم ]
وكان الجواب:
حكم صلاة الجماعة الثانية:
1- ذهب طائفة إلى كراهة صلاة الجماعة الثانية. وصورتها أن يكون للمسجد أذان وإمام راتب. قال النووي في المجموع (4/ 222) [ أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع: وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث والثوري وأبو حنيفة وقال أحمد واسحق وداود وابن المنذر لا يكره]
وعند الشافعية قال الزركشي في خبايا الزوايا (ص: 105)
إذا كان للمسجد إمام راتب تكره إقامة الجماعة الثانية فيه على أصح الوجهين]
2- ذهب الآخرون ومنهم أحمد بن حنبل إلى عدم كراهته. قال المرداوي في الإنصاف (2/ 218)
معنى إعادة الجماعة : أنه إذا صلى الإمام الراتب ثم حضر جماعة لم يصلوا فإنه يستحب لهم أن يصلوا جماعة وهذا المذهب يعني أنها لا تكره وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المغني و المستوعب و الوجيز و الشرح و ناظم المفردات وغيرهم وقدمه في الفروع و ابن تميم و الفائق وغيرهم وهو من المفردات ]
3- جمهور الطائفتين على الإجزاء.
4- فرق بعضهم بين وقت النهي وغيره.
5- يستدل الأولون في الجملة بأثرين:
- عندما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجد الجماعة الأولى قد صلوا لم يصل ورجع بيته ففهم من فعله المنع.
- لما رأى ابن مسعود الصحابة - رضي الله عنهم - قد صلوا رجع ولم يحدث جماعة ثانية.
وعموم أدلة من رأى خلاف هذا استدل بما يلي:
1- عموم فضل صلاة الجماعة وليس ثمة فرق سوى الإقبال على الأولى ومواقيتها.
2- ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل إلا على الفعل والفعل محتمل فقد يكون لحاجة:
- فإذا صلى مع الجماعة الثانية ستكون أفضل من الأولى وربما يتعمد الناس تركها.
- ربما يتساوى الفضل عند من بعدهم.
- قد يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء لبيان الجواز.
3- لا ينضبط الأخذ بالمحتمل مع وجود الظاهر وهو قوله [من يتصدق على هذا] فسماها صدقة, والأصل أنها للتأسي وحواث العين لابد لها من دليل خاص أو قرينة تصرفها.
4- أما أثر ابن مسعود فهو أشبه بحادثة النبي – صلى الله عليه وسلم – من حيث كونها فعلا والفعل لا يؤخذ منه حكم بالوجوب ابتداء مع احتمال كونه رأى هذا خيرا له, وقد نقل ابن قدامة أن ابن مسعود ممن رأى استحباب إعادة الجماعة لمن فاته الأولى.
5- وقد روى البخاري عن أنس – رضي الله عنه – أنه أحدث جماعة ثانية.
قال ابن قدامة (2/ 133)
ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد، ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي، وحضر جماعة أخرى، استحب لهم أن يصلوا جماعة، وهو قول ابن مسعود، وعطاء، والحسن، والنخعي، وقتادة، وإسحاق. ]اهــ.
والذي يظهر والله أعلم الجواز من غير كراهة إذا كان:
1- لا يتعمد الذهاب إلى المساجد للإعادة.
2- عدم تعمد التأخير.
3- ذهاب الإمام أحمد للتفريق بين المساجد الثلاث وغيرها ففيه وجاهة وقوة لعامل الفضل قال ابن قدامة في المغني لابن قدامة (2/ 133) [فقد روي عن أحمد كراهة إعادة الجماعة فيها. وذكره أصحابنا، لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره.وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة، أن ذلك لا يكره؛ لأن الظاهر أن أن هذا كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى يقتضيه أيضا، فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها، كحصوله في غيرها.] فالأظهر عدم التفريق وما يصلح هنا يصلح هناك ومع ذلك فالأظهر عدم التفريق وما يصلح هنا يصلح هناك. والمسألة محتملة وهم أئمتنا وهذا جهدي والله أعلم.
ـــــــــــــــ
أبو صهيب الحنبلي.

الجبرية والقدرية

سؤال عبر الآسك:
الجبرية والقدرية، المرجئة ولا إلى الخوارج الحرورية والمعتزلة... ولا إلى المرجئة والجهمية. أهل التأويل، ................هذه جماعات لم افهمها
_____ الجواب ______
الجبرية: فرقة ترى أن العبد ليس له اختيار وأن كل فعل فعله إنما هو من فعل الله سواء كانت عملا صالحا أم باطلا, وذلك أنهم يقولون: إن صفتي الفعل والقدرة صفتان يختص الله بهما, أما المخلوقون فليس لهم فعل ولا قدرة البتة, وأكثر هؤلاء من رحم الجهمية.
القدرية: فرقة مقابلة للجبرية [في الجملة] يقولون إن الله لم يخلق أفعال العباد وليس له اختيار ولا مشيئة في أفعال العبد ولا قدرة على المنع, وليس له علم بأفعاله إلا بعد حدوث فعله, والمتأخرون من القدرية قالوا بل لله علم بأفعال العباد مسبق إلا أنه لا اختيار ولا قدرة. فنسب إليهم القدر, وهؤلاء من رحم المعتزلة.
المرجئة: صار مصطلحا يقصد به هؤلاء الذين أرجأوا [أخروا] العمل عن الإيمان, فقالوا العمل لا يدخل في مسمى الإيمان, ونشأ عن هذا عدة آثار:
1- العمل لا يؤثر في الإيمان لأن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ. وإيمان الجميع كإيمان الملائكة حتى وإن كان زانيا والعياذ بالله. [وهذا يشترك فيه أكثر القائلين بهذا القول وبعضهم هو لازم له لكن لا يصرح به قولا]
2- جعل بعضهم الجنة دارا لكل من كان مؤمنا وإن زنا وسرق, ققالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب. [غلاة المرجئة]
3- كان لهذا أثر لخلل في باب الكفر والإيمان, فتارك الفرائض كلها لا يسمى كافرا طالما قال [لا إله إلا الله] وهذا سبب للتميع في أحكام الردة وساعد على إلغاء حد الردة.
4- أكثر المرجئة من الأشاعرة والماتريدية يقولون إن العمل ينبني عليه ثواب وعقاب, لكن لا يؤثر في اسم الإيمان.
5- مرجئة الفقهاء: هم أخف طائفة لكنهم وقعوا في بدعة لفظية وإن كان آثارها أقل [يقولون العمل خارج عن الإيمان لكن تارك العمل بالكلية كافر, وينبني عليه ثواب وعقاب, لكن قالوا تارك العمل هذا دليل على الكفر. [وهذه نقطة هامة لمعرفة الفارق]
وهؤلاء أربع فرق: الجهمية والكرامية والأشاعرة ومرجئة الفقهاء
.الخوارج: وهؤلا سبب تسميتهم خروجهم على [عليٍّ] رضي الله عنه في موقعة حروراء, إلا أن لهم جذور منذ عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – وفيه قول جدهم للنبي – صلى الله عليه وسلم - [اعدل يا محمد], ثم جاءت صفاتهم في غير نص [حدثاء الأسنان] [صفتهم الحلق] أي من عادتهم حلق الشعر, [بروز العينين] [ناتئ الثدي] [كثرة العبادة وقراءة القرآن ] مع العلم أن بعض هذه الصفات إنما كانت صفات خلقية للدلالة على قوم معينين ولا يعني أن هذا دليل على كل خارجي, وكذلك لا يعني أن كل مبالغ في العبادة يكون خارجيا [بل هذا لتدليل على معين من جهة وللتنبيه والتحذير من الاغترار بالعبادة الظاهرة] لأجل هذا ينبغي أن نعرف أهم صفاتهم.
والذي يظهر لي أن الصفات المطردة في الخوارج صفتان فقط:
1- التكفير بالكبيرة. [وهذا تكون منذ خروجهم على علي لا كما يزعم أحد الكتاب] فقد ظنوا أن القضاء أو الحكم بهوى في مسألة واحدة يكفر صاحبها, لأجل هذا كان أكثر المفسرين يعمدون إلى قوله تعالى [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون] فيذكرون قول ابن عباس المنسوب له وفي سنده ضعف [كفر دون كفر], وابن عباس وكذا المفسرون لم يتكلموا عن تارك التحاكم بالقرآن البتة بل من خالف بهوى عامدا القرآن.
2- سفك دماء المسلمين وانشغالهم به. وهذا مذكور في غير نص.
وما سوى هذا من عقائد: كإنكار الشفاعة وعذاب القبر وغيرها من المسائل فإنما تكون تبعا لقولهم في الكبيرة وحقيقة الإيمان [غالبا] وهم فرق تختلف فيما بينها.
أهل التأويل:
أي الذين أولوا صفات الله تعالى [بتحريف معناها] ويدخل في هؤلاء الجهمية والمعطلة من الماتريدية والأشاعرة.
ـــــــــــ
والله أعلم.

ما رأيك في الاستدلال بقول الطبري تفسيره لقولهِ تعالى (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) وهم يظنون بأنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب عباده إليه مجتهدون، وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته على عدم العذر بالجهل

قول الطبري في تفسيره لقولهِ تعالى (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) [ وهم يظنون بأنهم بفعلهم ذلك لله مطيعون، وفيما ندب عباده إليه مجتهدون، وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذي وصف صفتهم في هذه الآية أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالاً، وقد كانوا يحسبون أنهم يحسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يعلم لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم محسنون صنعه، كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كفرة، وأن أعمالهم حابطة"
ـــــــــــ
أخطأ من استدل به على [عدم] الإعذار بالجهل في أصول الدين. ومما يقال في ذلك على عجلة:
1- مراد المصنف الرد على من جعل الكفر مقصورا على قصد الكفر أو الجحود والعناد وهذا مذهب المرجئة. يفهم ذلك من غير جهة أذكر منها:
a. في سياق النص: قوله: [وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم]
b. خارج سياق النص قوله: عند قوله تعالى [وهذا من أبلغ الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فركبها عنادا منه لربه فيها، لأن ذلك لو كان كذلك؛ لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق], وهذا النص يوضح مراد المصنف وأنه يتكلم عن مطلق المعصية.
2- يلزم من ذلك ألا يفرق المصنف بين كفر وشرك بل يلزمه ألا يعذر مطلقا في المعاصي والمكفرات, والحق أن الاستشهاد به أولى لمن يخالفونهم, حينما يقولون: إنه ليس ثمة فرق بين الأصول والفروع [تجوزا] من حيث الإعذار فما يعذر هنا يعذر ما يشابهه [من حيث الظهور والخفاء] وما لا يعذر هنا لا يعذر هنا, وهذا ظاهر كلام المصنف وأنه يرد على من أطلق الأعذار, وهو مذهب كثير من مرجئة العصر [أي إطلاق العذر] . منهم الدولة السلفية السكندرية. إلا أنهم يقولون: يأثم على ترك التعلم لا أنه يستحق إثم المعصية نفسها حسب نوعها كفرا أم دونها.
3- لابد من اعتبار السياق من جهة واعتبار الحالة العامة التي يحمل عليها الرد, فقد يغلب على أهل العلم الشدة في الرد على المرجئة حينا والرد على الخوارج حينا آخر, ولهذا لا تكاد تجد أحدا من المفسرين يأتي عند قوله تعالى: [ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هما الكافرون] إلا ويسارع في تبيان إنها كفر دون كفر ومرادهم فيها طمس معالم بدعة التكفير بالكبيرة والعمل الواحد [دون الشرك] وأن فرادى الأعمال [في الحكم] لا تكون كفرا. ولذا لما مر عليها العلماء المعاصرون ممن ابتلوا بغلبة وظهور أحكام الكفر ترونهم يبالغون في الرد على المرجئة كالعلامة أحمد شاكر والعلامة الشنقيطي وما شابه.
[بقية الإجابة مع بقية السؤال]
تم التعديل نسيت كلمة [عدم] الإعذار بالجهل في أصول الدين, وهم المراد الرد عليهم. كما أنبه على أن النفي ليس لتعميم الإعذار وإنما الخطأ في الإطلاق سواء في الإعذار أم عدمه.
بقية الجواب:
4- كذلك لابد من اعتبار المجمل والمفصل فربما يغلب على المصنف توجيه النصوص لتبيان مسألة غالبة دونما النظر إلى ما قد يفهم منها من استثناءات – وهذا خطأ كبير يقع فيه طلبة العلم ولعلك تدرك من هذا سبب استدلال الخوارج تارة والمرجئة تارة و فلاسفة المتصوفة تارة بكلام شيخ الإسلام – والصحيح أنه لابد من حمل كلام المصنف المجمل إلى المفصل أو المشكل إلى المحكم فإن لم يكن فالانتباه لمراده والمبالغة في النظر إلى السياق, وسأضرب بالآية السابقة مثلا [ومن لم يحكم بما أنزل الله] فأكثر العلماء يردون الشبهات قائلين: إن قول السلف [كفر دون كفر] إن صح فهو محمول على فرادى الأعمال] ردا على علماء السلاطين, رغم أننا لو نظرنا في هذا لقلنا: ماذا لو أن القاضي أو الحاكم حكم [تطبيقا لا تشريعا] ولو لمرة واحدة بموالاة الكفار هل يدخل في الكفر دون الكفر أيضا؟ قطعا ليس هذا مرادهم وإنما من نظر للكتاب والسنة رأى الاستثناء ليس أصلا وإنما يأتي حينا ويأمر بالجمع بين القولين حينا ولذا كان قوله تعالى: [منه آيات محكمات هن أم الكتاب].
5- ثم إننا إن حملنا قول الطبري على مرادهم فليس قول القائل كنقله عن غيره – غالبا – بل قد نقدم الناقل المتأخر على القائل المتقدم ليس قدحا فيه وإنما لأننا لا نرى قول القائل إجماعا وإنما قد يحصل في الغلبة أو الاتفاق في عصر ما أو الأكثرية مما يقوي أو يرجح إحدى الكفتين.
6- ذكرت غير مرة أن التفريق بين الأصول والفروع بحيث يبنى عليه أحكام الكفر هو قول المعتزلة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى وغيرها, وإنما بنوا هذا على البدعة العقلية التي اخترعوها من كون العقل أساس النقل وأنه لا يثبت إيمان بغير النظر والاستدلال وقيل الشك وقيل القصد إلى النظر وقيل غير ذلك حتى عدها بعض المتكلمة أكثر من عشرين قولا فيها [إن لم تخني الذاكرة]. حتى إنهم اختلفوا في الطفل الصغير الذي لا يحسن النظر والاستدلال وهذا على تعليلهم – صحيح – لأنه متى لم يصح الإسلام إلا بالعقل [والذي لم يثبت إلا بالعلم اليقيني الحاصل بالنظر والاستدلال] لم يكن المرء مسلما, وأنكر عليهم ذلك أبو محمد ابن حزم في الفصل في الملل والنحل وشنع عليهم تشنيعا عظيما, فهذه هي رأس البدعة التي تأثر بها كثير من المنتسبين للسنة وكذا الغلاة – عفانا الله – ولذا لو قلت لهم ما حد العلم بلا إله إلا الله الذي ينجوا به المسلم – مع إمكانية ذلك – لاضطربوا لأنهم سيضطرون إلى أن يجعلوا العلم إما عدما – أي يقولون: عدم الشرك - فينقضون أنفسهم, وإما أن يجعلوا العلم شبه مستحيل على العامي والطفل وما شابه وإلا للزمهم أن يكفروه, ولا يحكموا بإسلام الطفل والعامي .. وأنا هنا أعني الإسلام الحقيقي فإنهم يتفقون معنا في الجملة في الإسلام الحكمي, وهذا الخطل جعل بعضهم – التوقف والتبين وبعضا ممن تأثر بهم وليس منهم – يقول: لقد غلب الكفر والشرك فلن أكفر الناس ولذا سأتوقف فيهم فمن رأيت منه إسلاما حكمت له ومن رأيت منه ناقضا حكمت عليه, ثم اختلف هؤلاء: ما حد الإسلام الذي تثبته به؟ فماذا لو يكفر بالطواغيت لكن لا يكفر أعيانهم جهلا, وماذا لو كانوا يعذرون بالجهل وأنت تعذر ... وهكذا .. وكنت قد تحدثت عن مسألة التوقف والتبين هذه ضمن جواب قريب, على ثلاثة أجزاء لطوله أحد أجزائه:
http://ask.fm/abosohaibelhanbly/answer/108747730813
8- ولعلك تستطيع الآن أن تفهم مصاب القوم في التكفير بالتسلسل وقاعدة من لم يكفر الكافر, ويرجى مراجعة هذا الجواب أيضا لعله يفيدhttp://ask.fm/abosohaibelhanbly/answer/109160562557
والله المستعان. والحمد لله في الأولى والآخرة.
بعض الاخوة يتوقف فى الحكم على العوام بالأسلام معللا ذلك بشرط تبين كفرهم بالطاغوت أولا ؟؟

ما قولك فى تكفير الدولة للجبهة الأسلامية ؟

1- قرأت الميثاق - غير مرة -فلم أجد فيه ما يستحق تكفيرهم بل ولا تفسيقهم وإنما غاية ما فيه أن فيه ما قد يحتاج استيضاحا. 
2- لاشك أن التوحيد لابد من انقياد الجوارح له في شتى السلوكيات, لكن لا يثنينا ذلك عن بيان أن ثمة مسائل فقهية خلافية ظنية لابد من اعتبارها حتى وإن ترجح لنا خلاف غيرنا.
3- نفس الإعذار الذي يمكن أن نوقعه على الدولة يمكن أن نوقعه على الجبهة, فنقول: اختلاف الأنظار داع لاختلاف التعامل أو هو من دواعيه, فمثلا الدولة ترى أنها ممكنة وأنها تستطيع أن تقيم سائر المأمورات وتنهى عن سائر المنهيات, خلافا لغيرها فهم يرون أن قوتهم محصورة في جزء متاخم للأعداء لا يصلح أن يطلق عليه دار إسلام ممكن سوى بالتبعية وبعض الأحكام.
4- كون بعض القائمين عليها ممن تبرأ من الديموقراطية سواء صدق أم كان مجرد زعم, فليس لنا إلا أن نقبله وإن كان ثمة ريب, فمثل هذا حكمه الحذر وليس التكفير. أما إن كان ثمة حقائق وأدلة فلابد من تقديمها حتى يفهم الناس هذا, ولم يصلني شيء حتى أشارك في الحكم عليها بالكفر. وقد كان أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - مشركين فالعبرة بالحاضر. 
5- قرأت لهم كتابا في الرد على الدولة - سددها الله - لهم فيه نفَس طلبة العلم المتمكنين بغض النظر عن كونه ردا إلا أنه حسن من حيث التقرير وإعمال الخلاف ودرجته, وإن كان فيه شدة وغلظة عليها.
6- ما يشاع من كون الجبهة تلتقي ببعض الكفار والمشركين المحاربين, فهذا لا يعتبر مكفرا البتة, فإن كان ثمة ريب فيسمع منهم ذلك. خاصة أن باب الضروريات ووصف الواقع قد تختلف فيه الأنظار كما الاختلاف في حد الإكراه. كما أن المظاهرة التي هي كفر مجرد لها حد مانع لا يدخل فيها مجرد المقابلة أو بعض التودد.
7- قتال الدولة [المجرد] لا يعتبر كفرا, وعلى قول القائلين بكونها ممكنة فأقصاه أنه خروج كخروج الأزارقة - وليسوا كفارا على الصحيح كما قرره شيخ الإسلام - رغم أنه ليس للدولة في رقبتهم بيعة. 
8- إن ثبت تكفير الدولة من قبل أميرها أو من يستأمرهم فينبغي أن يقدموا أدلة وبينات على فعلهم لا تكون من باب المحتملات ولا الظنيات فلا تكفير بمحتمل اتفاقا كما ذكره الشافعي في الأم عند حديث حادثة حاطب بن أبي بلتعة وقال ما حاصله [إن هذا فيه دليل على طرح الحكم بالظنون]. وقد بينا قواعد التكفير اختصارا هنا في مقال [فتح الخبير في مختصر قواعد التكفير] وهو مقدمة شرحي لنواقض الإسلامhttp://aldeenelkhles.blogspot.com/2012/10/blog-post_29.html.
9- إن كان الأمر يخص عدم إعلانهم بتكفير بعض الطواغيت, ففارق بين الإعلان وبين الاعتقاد, والإعلان غايته أن يكون من الواجبات [أعني التفصيلي] خلافا للإجمال, ثم فارق بين التعيين والنوع فالتعيين – حال الكفر الطارئ – أغلبه اجتهادي يعتريه ما يعتري المسائل الظنية, ومنها ما قد استقر وظهر وذاك قليل جدا لفشو الجهل, وقد ذكرنا أن قاعدة من لم يكفر الكافر محمولة على التكذيب, وقد بينا هذا في مقال [حل إشكالية قاعدة من لم يكفر الكافر]http://aldeenelkhles.blogspot.com/2012/12/blog-post_23.html
10- وفي الجملة: فإني أحكم بما وصلني وثبت لدي, ولا يعني هذا أني أحطت بكل شيء. ومع كوني والله أجد في نفسي شيئا كلما سمعت لقادة الجبهة, لكن المشاعر والظن لا تصلح في الأحكام والفتوى والتفرس يلتزم به صاحبه لا يلزم به غيره, ولا يعني هذا أيضا خلو الجبهة من الأخطاء لكن محل الحديث عن التكفير واستحقاقهم إياه, والعبرة بالبينة. 
[وإن كنت أعلم أن هذا سيزيد من تسلط الألسنة علي ويكثر به الظنون إلا أني أكتب ما أدين به, حسب ما وصلني, وما شهدنا إلا بما علمنا]
ــــــــــــ
والله أعلم.
___________
أبو صهيب الحنبلي

استفسار [...] بخصوص راية الرسول صلى الله عليه وسلم وهل يشرع اتخاذ راية مخالفة وان تتعدد الرايات في كل بلد وان تُرفع رايات سايكس بيكو؟

الحمد لله رب العالمين ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حياك الله أخي الكريم ..
والجواب اختصارا على شقين:
ـــــــــــــــــــــــ
الشق الأول الخاص بسؤالك: وهو / بخصوص راية الرسول صلى الله عليه وسلم وهل يشرع اتخاذ راية مخالفة وان تتعدد الرايات في كل بلد وان تُرفع رايات سايكس بيكو؟
فيجاب بما يلي:
1- إن ثمة اشتراك بين اللواء والراية وذلك أن كليهما علم يتخذ لأصحابهما لفوائد منها التمييز عن الغير وكذا علامة على النصر.
2- كما أن ثمة فرق بينهما فاللواء هو العلم الذي يعقد للولاة كما قال الليث ذكره الأزهري في تهذيب اللغة. وأما الراية فهي ما تتخذ للقادة فيكون لكل قائد راية تجتمع الجماعة تحته ] وذكره السرخسي, وافاد ابن العربي بعض الفروق الأخرى, والشاهد أن اللواء يدور مع الأمير حيث دار والراية يتولاها صاحب الحرب.
3- أن لون الراية لا بأس بتغيره وإن كان راية النبي – صلى الله عليه وسلم – العقاب بضم العين وذلك أن الأسود هو علم على أصحاب القتال وكونه أفضل لرؤيته في النهار وعند الغبار لكن اللواء لابد أن يكون واحدا يرجع إليه القادة فهو واحد والرايات متعددة كما قال السرخسي. ويقول ابن القيم في زاد المعاد [ وكانت له راية سوداء يقال لها : العقاب وفي سنن أبي داود عن رجل من الصحابة قال : رأيت راية رسول الله صلى الله عليه و سلم صفراء وكانت له ألوية بيضاء وربما جعل فيها الأسود]. وفي السنن أيضا أنه دخل مكة وله لواء أبيض ] كما عند الترمذي.
4- وعلى ذلك يجوز التمييز بين البلدان المسلمة أو القبائل بالألوية كما فعل بين الأوس والخزرج وبين القبائل ليتعارف الناس في الحرب ولتخف المؤنة على الإمام كما قال الشافعي في الأم, بل قال إن النبي – صلى الله عليه وسلم – جعل لكل قبيلة شعارا. وقد عقد الشافعي بابا في بيان هذا كله [باب تقويم الناس في دوانهم].
فعلى ذلك: مثلا يجوز أن تختلف ألوان الرايات بين قادة الجهاد مثلا في الشيشان مع راية دولة العراق الإسلامية مع راية جبهة النصرة مع راية حركة شباب الصومال مع راية مجلس الشورى بمصر مع راية أنصار الشريعة باليمن ... لكنها تتفق في كونها مرفوعة لإعلاء كلمة الله تعالى. وقد جعل الله حدا فاصلا بين جيش الإسلام وبين جيش الكفر حدا واضحا جليا قال تعالى: [الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا], فكل لواء يعقد لسبيل الله وحده وإعلاء رايته فهو اللواء الحق. وفي الحديث: [من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية] كما في الصحيح.
لكن السؤال الآن:
هل يجوز رفع ألوية الجاهلية والقومية والديموقراطية الشركية العفنة؟ أو بمعنى آخر: هل هذا الجواب الذي أفتى به الشيخ المفتي يسقط على واقعنا الأليم؟
والجواب هو جوابا عن الشق الثاني فنقول:
قطعا لا وذلك أن الألوية والرايات لا ترفع إلا تعظيما للوطنية والقومية والعصبية الجاهلية وذلك هو السؤال الذي كان ينبغي أن يسأله السائل للمفتي ولو أن المفتي تكلم كلاما صريحا لما استطاع أن يكون له موضعا بين مراكز الفتوى وستبدل دارهم اعتقالا.
فهذه الألوية التي ترفع وتبجل وتحترم ويقف الشعب أمامها إجلالا واحتراما أكثر من تعظيمهم الصلاة كما قال بعض الدعاة, فضلا عن الشعارات القومية الجاهلية التي يقولونها. وأخطأ أو غفل غفلة عظيمة من حرم الوقوف أمام العلم أو له لمجرد الموسيقى بل الموسيقى هي أهون ذنب في تعظيم العلم, بل العبارات كلها عصبية جاهلية وقومية بغيضة نتنة, بل السنة أن يقال في من فعل ذلك عالما عض بهن أبيك ولا يكني, إن لم يرجع بعد النصح, فهذه الجاهلية القومية ما هي إلا شوكة من آثار اتفاقية سايكس بيكو التي قامت بها الإمبراطوريتان الفرنسية والبريطانية والتي تتضمن تقسيم الدول الإسلامية والإمارات إلى دويلات ثم إحداث واختلاق الصراع بينهم حتى يستقيم لهم السيطرة العقدية والمادية عن طريق خلق بدعة الوطنية والقومية فصار كل حزب بما لديهم فرحين يوالي ويعادي عليه. فضلا عن تجنيد الحكومات واستخلاف حكومات خونة, وإعلام عميل كلما تآلف المسلمون رأيتهم أحدثوا فتنا عظيمة وثقوبا وتشكيكا في عقائد المسلمين ونشر العقائد الشركية ومعاداة كل حق وترسيخ كل باطل وتعبيد الناس للإعلام تعبيدا ظاهرا حتى صار الناس يرضون إذا رضي الإعلام ويغضبون لغضبه, وهذه أليات لصناعة مسخ عقدي وفطر فاسدة منتكسة لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا كما هو الحال في كثير من الأمة والأمر يطول مفاده في قوله تعالى: [قل إن هدى الله هو الهدى] وهو الجهاد في سبيله كما هو ظاهر تفسير قتادة ذكره عنه ابن أبي حاتم في تفسيره.
ونسأل الله العفو والعافية.
ـــــــــــــــــــــــ
والحمد لله في الأولى والآخرة.
وكتبه أبو صهيب الحنبلي.

ما حكم الشات بين الإخوة والأخوات

- تقول السائلة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم المحادثة عبر العام بين الجنسين والشات أيضا ؟ 
- الجواب : 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
الحمد لله وحده وبعد:
من ضروريات الدين أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه, ومسائل التواصل عبر شبكات الانترنت مسألة حادثة في ذاتها إلا أنه ما من مسألة إلا وهي داخلة خاضعة لأي من الأحكام التكليفية الخمس, وإنما القصد هو تبيان أن المسألة محل نظر في ثلاثة أركان:
- فهم حيثيات النازلة أعني التواصل.
- التفريق بين الخلوة والاختلاط.
- اعتبار الفتن وخراب الذمم.
- تنزيل النصوص بإحكام.
وبالنظر إلى حيثيات التواصل عبر شبكات الاتصال فهي:
عبارة عن تواصل بين الأشخاص بعضهم البعض عبر معرِّف مجهول صاحبه لا يعرف منه إلا ما أخبر به عن نفسه, والتواصل هذا له أنواع:
1- تواصل من حيث النوع:
- إما أن يكون تواصلا بين أبناء الجنس الواحد.
- أو بين جنسين مختلفين.
2- تواصل من حيث الكيف:
- إما أن يكون عبر العام يراه الكافة.
- وإما أن يكون خاصا.
وأما بالنظر إلى حقيقة الخلوة والاختلاط:
والخلوة: اسم المرة من خلا يخلو: انفرد، المكان الذي يختلي فيه الانسان بنفسه, وخلو الرجل بامرأة وجودهما وحدهما في مكان ما. ينظر معجم لغة الفقهاء (ص: 200)
والاختلاط: أصله من دخول الشيء في الشيء, واختلاط الرجال في النساء مخالطتهن والدخول بينهن, ينظر معجم لغة الفقهاء (صــ149)
والنتيجة: إن بين الخلوة والاختلاط عموم وخصوص, فاشتركا في كونهما يطلقان على مكان ما – غالبا – واختلفا أن الخلوة: وهي الانفراد ويكون فيها المرء مع نفسه وقد تقيد فيقال: اختلى بامرأة, أي انفرد بها.
أما الاختلاط فتطلق وتراد غالبا دخول الرجال في النساء, لا الانفراد.
وأن الأدلة النازلة إنما هي على الخلوة بين الجنسين في مكان يكون طريقا إلى الزنا.
وبالنظر إلى ظهور الفتن وخراب الذمم:
فإن المرأة صارت مطمعا لكل الهوام والعوام مع فشو الجهل وعلو الشرك محل كتاب الله تعالى, وهيمنت العلمنة وصار الإسلام في القلب, والخداع فكرا ودهاء, والتحرر من الأخلاق والذمم حرية وتقدما, ونخلص من هذا الاعتبار إلى أمرين:
1- الابتعاد عن مواطن الشبهات, وذلك حفظا لعرض المسلمات من أهل النميمة والغيبة, وفي الحديث المعروف (إنها صفية). ويروى في ذلك أيضا: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
2- تجنب مواطن الشهوات: فإن القلب ضعيف والفتن خطافة كما قال بعض السلف, وقد وصف الله تعالى الإنسان بأنه (ضعيف) و(جهول).
تنزيل النصوص بإحكام: وذلك أن البعض ينزل النصوص على أنها كل محادثة أو كل كلمة أو كل نقاش أو هاتف يكون خلوة من الخلوات المحرمة, وهو في الحقيقة لم يضبط ابتداء حقيقة الخلوة, ولا مقصود النصوص, وهناك آخر لا يراعي سد الذريعة واعتبار الفتن وخراب الذمم, والحق بين ذلك وذاك.
فبالنظر إلى النصوص الواردة في الباب.
فهي لا تخرج عن:
1- النهي عن اقتراب الزنا. (ولا تقربوا الزنا)
2- النهي عن تتبع خطوات الشيطان. (ولا تتبعوا خطوات الشيطان)
3- النهي: السفر من غير محرم, أو الدخول عليها. (لا يدخل رجل على امرأة ولا يسافر معها إلا ومعهما ذو محرم ) صحيح مسلم.
4- التصريح في النهي عن الدخول على مغيبة ( وهي تلك التي غاب عنها زوجها ) إلا ومعه الرجل والرجلان. (لا يدخلن أحدكم على مغيبة إلا ومعه الرجل والرجلان) في الصحيحين.
5- عدم الخضوع في القول والأمر بالقول بالمعروف, ( فلا تخضعن بالقول) .. (وقلن قولا معروفا).
6- أن المرأة فتنة على الرجل إلا إذا استقامت. ( ما تركت فتنة أشد على الرجال منكن ) في الصحيح.
والخلاصة بعد توضيح مختصر لحيثيات المسألة وواقعها:
أن الأصل هو حفظ المرأة من الفتن وأمرها بعدم الخضوع في القول والستر وعدم الخروج إلا لحاجة, والابتعاد عن مواطن الشبهات. فيشترط .....
____
والخلاصة بعد توضيح مختصر لحيثيات المسألة وواقعها:
أن الأصل هو حفظ المرأة من الفتن وأمرها بعدم الخضوع في القول والستر وعدم الخروج إلا لحاجة, والابتعاد عن مواطن الشبهات. فيشترط للمشاركة والتواصل عبر الشبكة العنكبوتية ما يلي:
1- تجنب المواقع المحرمة في ذاتها. وهذا حرام بذاته.
2- اجتناب المحادثات الخاصة لغير حاجة. (درءا للفتن), والمحادثات الخاصة ليست خلوة إنما فقط درءا للفتن وإلا فهي أشبه بالهاتف الخلوي فيشترط فيها عدم الخضوع في الصوت وأن يكون كلامها معروفا حسنا عند أهل العفة والصلاح.
3- أن تكون المواقع أو الصفحات المشاركة فيها عامة يراها الكافة فإنه أسلم للقلب وأبعد للفتنة إذ يخشى المرء أن يذكر كلمة سوء تحسب عليه فإن لم يخش الله فسيستحي من الصالحين. (غالبا). وفي الحديث (لا يدخلن أحدكم على مغيبة إلا ومعه الرجل والرجلان) وهذا على التغليب أن الرجل إذا كان معه غيره يكون أبعد عن الفتنة نسبة لانفراده بالمرأة.
4- أن يكون الرد أو التعليق لحاجة ليس لمجرد الرد.
5- أن بعض هذه الشروط: منصوص عليها وبعضها اعتبارات لدرء الفتن واعتبارها دل عليه الواقع والحس والتجربة, وفي الحديث ( وبينهما أمور مشتبهات )
وبناء على ذلك: فإذا كانت المسألة على ما تقرر في السؤال:
من تلك المعطيات وهي أنها:
لا تخضع بالقول ولا تقول ما يكون فتنة لغيرها بل هي في مقام دعوة لدين الله الذي لا يقبل سواه وأنها ترد على أتباع الديمقراطية وغيرهم, مع اعتبار أنها تملك زمام أمر تلك الصفحات, وترد أمام العامة من الصالحين والمتسننة, فليس لنا أن نحرم عليها بل نقول جزاها الله خيرا, على أن تبتعد عن مواطن الشبهات وأن تقتصر على الرد المناسب, حتى لا ينال من عرضها متأول أو سيء الظن, وقد كانت عائشة – رضي الله عنها – تعرف وتقر وتسخط وتنكر وتعلم الصحابة من وراء حجاب, وهي أم المؤمنين وأعلم نساء النبي – صلى الله عليه وسلم – بل لا يعدلها في علمها امرأة قط – رضي الله عنها – وقد خرجت لتصلح بين طائفتين عظيمتين. ولو عددنا فضليات المسلمات من الصحابيات والتابعيات وفضلهن وتعليمهن وإنكارهن للباطل, لاحتجنا إلى مجلد ويزيد, ولكنهن كن ينضبطن في القول والعمل, ونسأل الله أن يحفظ أخواتنا من الشبهات والشهوات وأن يجنبهن غلمان السوء وذئاب الرجال.
والحمد لله رب العالمين

ما حكم قتل الأسير

الإمام مخير على الراجح.
الخلاصة في بيان مذاهب الفقهاء في معاملة الإمام للأسير.
تفاوتت أقوال الفقهاء في الأسير تبعا لثلاثة أمور أو تزيد:
الأمر الأول: أن بعضهم اعتبر الفوارق بين الكتابي والوثني والمرتد. [الوثني يدخل فيه الشيوعيون والملاحدة وكل من لم يؤمن بكتاب فإذا اختار دينا بعد إسلام وكان بالغا فهو مرتد]: وهذا له آثار لاشك فعلى سبيل المثال:
إن كان الأسير كتابيا فيشرع في حقه الفداء بينما المرتد لا يفدى البتة بل إن المرتد الذي غلظت ردته لا يستتاب كما حال الستة الذين قال فيهم النبي – صلى الله عليه وسلم – اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة, وهو مأخذ العلماء في التفريق بين من يستتاب ومن لا يستتاب والجمع بين النصوص.
إن كان الأسير وثنيا [لا يؤمن بكتاب] فهذا لا يشرع استرقاقه عند طائفة من أهل العلم ولأجل هذا ذهب مالك إلى جواز أن يفدى الأسير الكتابي بالجزية دون الوثني, وفي رواية عند أحمد يجوز استرقاق المشركين عموما وهو اختيار ابن القيم في أحكام أهل الذمة, ويفرق أبو حنيفة بين مشركي العرب وغيرهم من العجم.
الأمر الثاني: لتفاوت الرؤى في أي الأمور أصلح:
فبعضهم يرى:
أن القتل أفضل أو أوجب وذلك أن الأسرى من أخذوا في حرب فكيف يترك الأمير المقاتل ليعود فيقاتل المسلمين مرة أخرى, بل ذهب بعضهم إلى حرمة الفداء والمن, إذ ليس له سوى القتل أو الاسترقاق, وقد ذهب إلى قصور التخيير على القتل أو الاسترقاق محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في السير الكبير [ج 3/1020 ترقيم الشاملة]
وترى طائفة: أن المصلحة لا تقتصر على قتله فقد يكون المسلمون أحوج للمال أو استبداله بأسرى مسلمين أو علم ينتفع به المسلمون.
الأمر الثالث: تعدد النصوص الواردة في الباب:
كقوله {فاضربوا فوق الأعناق} قالوا: هذا أمر بقتل الأسير وذلك أن ضرب العنق لا يكون الضارب فيه إلا في جهة المتمكن من مفصل العنق أي حال الأسر.
قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} وهذا النص الشريف له الحظ الأوفر في توجيه الخلاف:
فالفريق الذي يرى أن الإمام مخير بين القتل والاسترقاق والفدية والمن اختلفوا تبعا للنظر فيه على قولين فقال بعضهم: هذا يدل على مطلق التخيير, وآخرون قالوا: نعم للإمام التخيير إلا أنه لا يفهم منه الاختيار بالتشهي بل يشترط استقراء الأصلح للإسلام والمسلمين, وهو مذهب الشافعي وأحمد.
وذهبت طائفة أخرى: إلى أن هذا الحديث في اقتصار الخيار على المن أو الفداء وأن هذه الآية محكمة.
بينما ذهب فريق إلى أن الآية منسوخة بآية السيف: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وهو مذهب أبي حنيفة واختاره الشيباني صاحبه في السير الكبير [نفس الجزء والباب].
إلا أن الفريق [أحمد والشافعي] رأوا أن آية السيف عامة والعام لا ينسخ الخاص, وأن الأولى الجمع بين النصوص.
حال كون الأسير كتابيا فالإمام مخير بين القتل والمن والفداء والاسترقاق, وهو المذهب.
وفي مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه, قال: قلت: إذا أسر الأسير يقتل أو يفادى أحب إليك؟
قال: إن قدروا أن يفادوا فليس به بأس. وإن قتله فلا أعلم به بأساً. ] المسائل للكوسج (8/ 3899)
وقد تقرر أن التخيير لم يكن على سبيل التشهي وإنما لمراعاة المصلحة الأغلب للإسلام والمسلمين ولما كانت المصلحة تتفاوت بين الأزمنة والأمكنة تركت للإمام ليراعي المصلحة:
يقول ابن قدامة في المغني:
ولأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى ، فإن منهم من له قوة ونكاية في المسلمين ، وبقاؤه ضرر عليهم ، فقتله أصلح ، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ، ففداؤه أصلح ، ومنهم حسن الرأي في المسلمين ، يرجى إسلامه بالمن عليه ، أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم ، والدفع عنهم ، فالمن عليه أصلح ، ومنهم من ينتفع بخدمته ، ويؤمن شره ، فاسترقاقه أصلح ، كالنساء والصبيان ، والإمام أعلم بالمصلحة ، فينبغي أن يفوض ذلك إليه ، وقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين } عام لا ينسخ به الخاص ، بل ينزل على ما عدا المخصوص ، ولهذا لم يحرموا استرقاقه ، فأما عبدة الأوثان ، ففي استرقاقهم روايتان ; إحداهما ، لا يجوز .] المغني (ج9 / 7451)
والخلاصة:
التي تؤيد النظر الصحيح هو الجمع بين الروايات:
وقد عقد ابن القيم فصلا في زاد المعاد لهذا الشأن:
فصل في حكمه في الأسرى –
النبي صلى الله عليه وسلم -
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الأسرى أنه قتل بعضهم ، ومن على بعضهم - بعضهم بمال ، وبعضهم بأسرى من المسلمين ، واسترق بعضهم ، ولكن المعروف أنه لم يسترق رجلا بالغا .
فقتل يوم بدر من الأسرى عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث . وقتل من يهود جماعة كثيرين من الأسرى ، وفادى أسرى بدر بالمال بأربعة آلاف إلى أربعمائة ، وفادى بعضهم على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة ، ومن على أبي عزة الشاعر يوم بدر ، وقال في أسارى بدر : " لو كان المطعم بن عدي حيا ، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له " .
وفدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين .
وفدى رجالا من المسلمين بامرأة من السبي ، استوهبها من سلمة بن الأكوع ومنَّ على ثمامة بن أثال ، وأطلق يوم فتح مكة جماعة من قريش، فكان يقال لهم الطلقاء .
وهذه أحكام لم ينسخ منها شيء ، بل يخير الإمام فيها بحسب المصلحة ، -واسترق من أهل الكتاب وغيرهم ، فسبايا أوطاس ، وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين ، وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب . واسترق الصحابة من سبي بني حنيفة ، ولم يكونوا كتابيين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد ، يفعل ما شاء ، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه .] انتهى.
زاد المعاد ج1 /60-61)
قلت: قوله: وهو الحق الذي لا قول سواه أي التحقيق والصحيح الذي لا يصح نسبة سواه للنبي – صلى الله عليه وسلم – أو لشريعة الإسلام.
والحمد لله في الأولى والآخرة.

ما هي أهم الكتب التي تنصح باقتائها

خذ من كل جنة شجرة.
العقيدة: أعلام السنة للحكمي - التبيان شرح نواقض الإسلام للعلوان - شرح الواسطية للعثيمين أو الهراس - شرح السفارينية للعثيمين - النبوات - الاستقامة - قاعدة في التوسل والوسيلة ثلاثتهم لشيخ الإسلام, نواقض الإيمان القولية والعملية للعبد اللطيف سهل مفيد وكل ما سبق بالأسواق, ولا تنس نصيبك من الذخائر الجهادية الاليكترونية للشيخ المقدسي وأبي يحيى وعطية الليبيين والموسوعة العسكرية المتنقلة أبي مصعب السوري وكتب الشيخ عبد الله عزام ولا تنس أبدا أن تقرأ مقالات وأجوبة الظواهري حتى وإن كنت تخالفه.
من الفقه: 
لابد من اختيار مذهب من المذاهب, فإن كنت حنبليا [وأنعم به]
فاشتر ما يلي:
[عمدة الفقه] رواية واحدة من غير دليل اعتبرها ابن قدامة راجح المذهب. وهو للمبتدئين.
المقنع. عدد الروايات وجرده من الدليل.[للمتوسطين] 
الكافي. رواية واحدة وألحق به الدليل [لفوق المتوسطين]
وثلاثتهم للشيخ ابن قدامة.
ومختصر الخرقي: وهو أو مختصر وأول متن في المذهب الحنبلي.
وأخصر المختصرات لابن بلبان, وشرحه البعلي وأسماه كشف المخدرات شرح أخصر المختصرات, وشرحه من المعاصرين الشيخ عبد الله بن جبرين.
وكل ما سبق متون فاشتر من الشروح ما يلي:
شرح عمدة الفقه للبهاء المقدسي [العدة شرح العمدة], وهو أقدم شرح له لمعاصرته موفق الدين صاحب المتن.
شرح أخصر المختصرات للبعلي.
ولو أردت مرجعا [فالمغني - الفروع وتصحيح المرداوي] فلا غنى عنهما, لكن ثمنها غالب, آخر ثمن لنسخة متوسطة للمغني كانت 500 جنيه هذا قبل عصر الجنيه السيسي بالطبع.
من التفسير:
ابن كثير جيد جدا. أو على الأقل [مختصره عمدة التفاسير للشيخ أحمد شاكر].
تفسير السعدي.
إن كنت ذا مال فأحكام القرطبي أو ابن العربي, والأول أشمل.
من اللغة وعلومها: 
مقدمة الآجرومية وشرحها للعثيمين [لأنه سهل لكن يوجد شروح كثيرة ربما فيها فوائد أكثر لكن لا أعرف أسهل من شرحه]
القواعد الأساسية في النحو. [مجلد صغير لكن يحوي فوائد عجيبة]
جامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني [مبدع]
[شرح الألفية لابن عقيل] [خذ أجزاءه من طلاب الأزهر كما كنت أفعل].
فقه اللغة لابن فارس أو المزهر للسيوطي وقد استفاد الأخير من الأول.
واختر معجما وليكن مختار الصحاح.
وإن كنت ذا مال [لسان العرب لابن منظور]
من أصول الفقه:
الورقات للجويني [متن جامع نافع مخدوم] واختر شرحا وليكن شرح صالح آل الشيخ.
روضة الناظر لابن قدامة [متن جامع نافع مخدوم] وشرحه شرحا مختصرا مباركا الشيخ الأمين الشنقيطي.
وإن كنت اخترت المذهب الحنبلي فاشتر معه مرجعا حنبليا في أصول الفقه على المذهب فإن استطعت [فاشتر المسودة لآل تيمية ابتدأها الجد ثم الأب ثم ابن تيمية الحفيد وهو شيخ الإسلام].
أو اشتر العدة في أصول الفقه للقاضي عياض ليس كبيرا.
القواعد الفقهية:
فليكن: منظومة القواعد الفقهية [متن للسعدي حسن سهل الحفظ]
وشرحه عليه.
وهناك شروح كثيرة أظنها مفيدة, لكن جل اطلاعي على كتب المتقدمين عليهم.
كالقواعد لابن رجب.
والمنثور في القواعد للزركشي.
والفروق للقرافي.
وما يقاربه من الأشباه والنظائر لابن نجيم.
والأشباه والنظائر للسيوطي.
ولا أزعم أني استوعبتها بل كثير منها فهمته في ثنايا مذاكرة الفروع.
من أصول التفسير وعلوم القرآن: 
القواعد الحسان للسعدي.
مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية وشرحها للعثيمين.
مباحث في علوم القرآن لمناع القطان.
ولا تنس: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي فلا يمكن إهماله.
المنطق والجدل:
السلم [متن]
وشرحه للأخضري.
أو شرح الدمنهوري.
فن المنطق للشنقيطي.
من كتب الأدب:
فليكن: المستطرف مثلا - ديوان شعر كشوقي.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More